. . . . . . . . . .
شرح
فأنكره فاستحلفه فحلف ، لم يجز له الاقتصاص من ماله بعد اليمين ، بتعليل أنّ الأيمان ذهبت بالحقوق ، لكن المشهور لم يلتزموا هذا التفصيل ، وتفصيله في كتابي : القضاء والأيمان .
قال الماتن قدّس سرّه : « إلّا إذا تبيّن خطأه » التبيّن - في نفسه - أعمّ من الوجداني والتعبّدي ، بأمارة أو أصل عملي ، لأنّ المراد به : الظهور ، والحجّة ، وهي أعمّ من الثلاثة ، قال تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 1 » وقال سبحانه :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . .« 2 » .
نعم ، لا يشمل الأصل العملي لما تقدّم من أنّه مع الشكّ لا يجوز النقض .
[ خطأ الحاكم وأقسامه ]
[ القسم الأوّل ]
ثمّ إنّ خطأ الحاكم على أقسام : أحدها : ما إذا قطع باشتباه الحاكم في الحكم ، لعلمه بأنّ فتوى هذا الحاكم ليس هكذا ، وجواز نقض مثل هذا الحكم للحاكم نفسه ، أو لغيره واضح ، لأنّه في الحقيقة ليس نقضا للحكم ، بل نقضا لما تخيّل كونه حكما ، مضافا إلى عدم شمول لفظ الحكم في الأدلّة لمثله عرفا ، أو انصرافا . وقد نقل بعض الأعلام رحمه اللّه عن مرجع تقليد كان قد حكم في قضية وكتب الحكم ، قال : فرأيت الحكم وعلمت أنّه قد أخطأ فيه ، فأخذت الورقة من يد المتخاصمين ، وأتيت بها إلى حرم الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وعند الفجر التقيت به وأريتها له ، فنظر فيها فانتبه إلى الخطأ فأزال الكتابة فوراهامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) البقرة : 187 .