بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 328
. . . . . . . . . . في هذا الزمان - كما أنّه ليس مسألة فصل الخصومة معرضا عنها بالمرّة نظير القطع الطريقي . واستشهد بعضهم لذلك بأمور : [ الأمر الأوّل ] منها : أنّ لازم إحقاقه الحقّ الطريقية المحضة ، وهي تلازم جواز النقض وإبطال الحكم ، وهو يستلزم عدم انتهاء الخصومة ، إذ كلّ من علم بخطإ الحاكم ، أو احتمله يجدّد الدعوى ، ثمّ إذا حكم عليه أيضا يجدّدها ثانيا وثالثا وهكذا ، والمعلوم من مذاق الشارع : عدم جعله الحكم هكذا بحيث يوجب الهرج والمرج وتعطيل المعاش . والتزام السببية المحضة للفرار عن النقض والإبطال يستلزم - مضافا إلى إحقاق الباطل وإبطال الحقّ ، المعلوم من الشرع عدم جعله الحكم هكذا - : التصويب ، ومخالفة ظاهر النصوص ونحو ذلك . وعليه : فالأمر بين الأمرين فيه فرار عن المحذورين جميعا . [ الأمر الثاني ] ومنها : أنّ مقتضى حكم الحاكم في مورد ليس أكثر من ترتيب أثر نفس الحكم عليه فقط لا سائر الآثار اللازمة له عقلا ، نظير الأصول العملية . وبعبارة أخرى : أنّ مثبتات القضاء والحكم ليست مترتّبة على الحكم ، كما لا تترتّب على الأصول العملية . فلو تنازع زيد وعمرو في مال ، وحكم الحاكم بكون المال لزيد ، فالذي يجب على عمرو : هو دفع المال إلى زيد ، أو عدم مطالبته منه ، أمّا تملّك زيد لهذا المال بحيث لا يجوز لعمرو استنقاذه منه ولو كان عالما بكونه لنفسه وأنّ الحاكم