بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 309
. . . . . . . . . . [ مناقشة القول الخامس ] وفيه أوّلا : أنّ خلط باب التقليد بباب القضاء غير متّجه إلّا على القول بوحدة البابين حكما ، وهي مع الاختلاف الكثير بينهما في الأحكام لا تتمّ إلّا في الموارد التي حصل الاطمئنان بوحدة المناط فيهما ، ومثله في المقام وإن ادّعي إلّا أنّه غير مسلّم ، لتوفّر الدواعي في رفع التخاصم بما لا تتوفّر في مجرّد التقليد وأخذ الحكم كما لا يخفى ، فالمناط غير مطمئن إليه . وثانيا : أنّ أصل إخراج الخلاف الموضوعي غير معلوم الوجه بعد كون الموضوعات منها مستنبطة وتحتاج إلى التقليد فيها ، كما هو مذهب المشهور ومنهم القائلون بهذا التفصيل . مضافا إلى أنّ الموضوعات التي يقع التخاصم فيها وتنجرّ إلى الحكومة هي غالبا المستنبطة منها ، فإطلاق القول بعدم لزوم التخاصم إلى الأعلم إذا كان الخلاف موضوعيا ، ممّن يرى وجوب تقليد الأعلم ، ووحدة بابي : القضاء والتقليد في ذلك ، محلّ تأمّل وإشكال . وثالثا : أنّ هذا التفصيل ناقص : من جهة لزوم تقييده باتّفاق المتخاصمين على كون الأعلم هو الفلاني ، إذ لو تعيّن عليهما تقليد الأعلم ، وكان الخلاف بينهما حكميا ، لكنّهما اختلفا في شخص الأعلم هل هو زيد أو عمرو ، أو تردّدا فيه ، أو تردّد أحدهما فيه ، مع كون الواجب عليه تقليد الأعلم إذا تشخّص وتعيّن ؟ ففي هذه الموارد يقتضي أن لا يوجب هذا المفصّل الرجوع إلى حاكم أعلم . [ القول السادس وملاكه ] واستدلّ للقول السادس : وهو التفصيل بين التداعي وغيره :