تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
وثالثة : بأنّ ما ذكر : من أدلّة تخصيص الأمر بالأعلم ، واختيار المدّعي ، والشبهة الموضوعية ، ممّا قد بان ، فالمورد خارج بالتخصّص . غير تامّ أوّلا : بأنّ كلّية « لو كان لبان » قاعدة عقلائية مسلّمة ، وهي ظاهرا أمارة وليس مجرّد أصل عملي بنى عليه العقلاء عند الشكّ كأصل الاشتغال ونحوه ، ولو أنكر مثل هذه القاعدة لم يمكن الاستدلال بمعظم المطلقات ، لبنائها غالبا على هذه القاعدة . وثانيا : بأنّ الخلاف الخارجي إن كان محلّ ابتلاء الكثير من الناس فورد إطلاق ، كان من موارد القاعدة الكلّية ، وما نحن فيه من أظهر مصاديق ذلك . وثالثا : بأنّ المورد لو كان صغرى لقاعدة « لو كان لبان » كان ذلك أمارة مخصّصة ومقيّدة لعمومات وإطلاقات الأعلم واختيار المدّعي لو كان عموم أو إطلاق ، ومعمّمة للشبهة الحكمية لو كان خصوص في ذاك الجانب ، واللّه أعلم .

[ القول الخامس ودليله ]

واستدلّ للقول الخامس : وهو التفصيل بين تعيّن تقليد الأعلم على المتخاصمين وكون الخلاف بينهما حكميا فيجب عليهما التحاكم إلى الأعلم مطلقا ، وبين غير هذه الصورة فلا ، بأنّه إذا كان المتخاصمان يوجبان تقليد الأعلم ، وكان خلافهما في الأحكام ممّا يكون التقليد فيها ثابتا لزم عليهما الرجوع إلى الأعلم ، ومن صغريات الرجوع إلى الأعلم التحاكم إليه ، وإذا كان المتخاصمان لا يوجبان تقليد الأعلم فلا يجب عليهما التخاصم إلى الأعلم مطلقا ، وكذا إذا كان الخلاف بينها موضوعا ، فإنّه حيث لا يجب التقليد في الموضوعات رأسا ، فلا يجب كون التخاصم في الموضوعات إلى الأعلم بطريق أولى .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 308 | السيد صادق الحسيني الشيرازي