تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . . . .
شرح
وكذلك لو وكّله باجراء صيغة النكاح بالفارسي ، فالظاهر صحّة الوكالة والعقد معا ، إذ ما دام العمل بنظر الموكّل صحيحا فلا يهمّ عدم صحّته بنظر الوكيل ، وحديث التعاون على الإثم غير وارد هنا ، إذ لا إثم على الموكّل باجتهاده أو تقليده ، والتسبيب للحرام أيضا في غير ما نحن فيه فيما علم من الشرع مبغوضيته مطلقا ، أو في صورة كون العمل الصادر عن الموكّل غير مستند إلى حجّة شرعية ، أمّا مع عدمهما - كما هو المفروض - فلا . فما في بعض شروح العروة من بطلان ذلك كلّه لمخالفته لاجتهاد الوكيل ، محلّ نظر بل منع ، وكذا تمثيله له بمثل اعطاء السهم لشخص ليرمي غزالا هو بنظر الرامي إنسان ، مع الفارق ، لأنّه ممّا علم قطعا مبغوضيته للشارع مطلقا . والحاصل : أنّه حينئذ يجب على الوكيل والوصي والأجير الإتيان بالعمل كما قيّده له الموكّل والموصي والموجر ، إلّا ما علم مبغوضيته مطلقا ، فالوكالة والوصية والإجارة فيه غير صحيحة ، لا أنّها صحيحة والعمل باطل .

[ القسم الثاني ]

وأمّا القسم الثاني : وهو ما إذا قيّد الموكّل أو الموصي العمل بقيد غير مبطل للعمل بنظر كليهما - سواء كان قيدا لازما أو غير لازم - فإنّه يصحّ العقد والعمل ويجب الاتيان بالعمل مقيّدا بذلك القيد ، لأنّه الذي وقع عليه عقد الوكالة ، أو الوصاية ، أو الإجارة ، فلو وكّله في إتيان العقد بالعربي ، لم يجز له الاتيان به فارسيا وإن كان العقد الفارسي بنظره صحيحا ، وذلك لأنّه خلاف عقد الوكالة ، أو الإجارة ، وكذا خلاف الوصية ، كما هو واضح .

[ القسم الثالث ]

وأمّا القسم الثالث : وهو ما إذا كانت الوكالة والوصاية والإجارة مطلقة غير