بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 268
. . . . . . . . . . [ ما هو مقتضى المقام ؟ ] هذه هي الأقوال مع بيان مجمل أدلّتها وقد نقض البعض وأبرم ، غير أنّ الذي يقتضيه المقام هو أن يقال بالفرق : 1 - بين العبادات لاحتياجها إلى قصد القربة فيلزم أن يكون الأداء بحيث لا ينافي قصد القربة . 2 - وبين الإنشائيات التي تتوقّف على قصد الإنشاء . 3 - وبين التوصّليات الصرفة التي لا تحتاج إلى أمر قلبي ، كتطهير النجاسات ، وأداء الديون ونحو ذلك . [ الكلام في العبادات ] أمّا الأوّل : وهي العبادات فيشترط فيه : أن لا تكون باطلة بنظر الأجير ، فإن استأجره لصلاة الجمعة يومها ، والأجير يرى بطلانها وحرمتها ، فلا معنى للإجارة لعدم تحقّق الصلاة - المشروط فيها قصد القربة - من هذا الأجير . ولا باطلة بنظر المستأجر ، كما إذا اعتقد القصر في أربعة فراسخ ، أو في الإقامة خمسة أيّام ، واعتقد التمام - الأجير - فيهما ، فاستأجره لقضائها ، فأتى الأجير بها تماما ، وذلك لأنّه مستأجر لإفراغ ذمّته وهو يعلم عدم فراغها ويجب على المستأجر الاستئجار ثانيا . [ الكلام في الانشائيات ] وأمّا الثاني : وهو الإنشائيات ، كما وكّله في عقد امرأة يعلم الوكيل أنّه محرم له بالرضاع عشر رضعات والموكّل يعتقد عدم الحرمة بالعشر ، أو وكّله في معاملة ربوية بنظر الوكيل غير ربوية بنظر الموكّل ، وهكذا .