بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 255
. . . . . . . . . . [ القول الثالث والدليل عليه ] واستدلّ للقول الثالث : وهو التفصيل بين انكشاف الخلاف قطعا وعلما فيجب التدارك ، وبين الانكشاف اعتمادا على الأدلّة الاجتهادية والأصول العملية فلا يجب التدارك ، بأنّه مع القطع بالخلاف لا تجري أيّة قاعدة أو دليل ، فلا إجزاء للأمر الظاهري ، ولا غيره ، وأمّا مع عدم انكشاف الخلاف القطعي ، فالاجتهاد الثاني لا يسقط الأوّل عن الحجّية . [ القول الرابع والاستدلال له ] واستدلّ للرابع : وهو لبعض مراجع العصر ، وقد ينسب إلى ابن إدريس رحمه اللّه أيضا : من التفصيل بين الانكشاف القطعي بالخلاف أو اعتمادا على الأدلّة الاجتهادية فيجب التدارك ، وبين انكشاف الخلاف اعتمادا على الأصول العملية كالاحتياط والبراءة ونحوهما فلا يجب التدارك إلّا مع بقاء الوقت ، بأنّ مقتضى القاعدة : عدم الإجزاء مع انكشاف الخلاف . إلّا أنّ الأصول العملية بما أنّها ليست سوى وظائف مقرّرة للعبيد في وقت العمل ، وليست مضامينها أحكاما إطلاقا لا واقعية ولا ظاهرية ، وقد مضى وقت العمل بالقول السابق ، فلا توجب مخالفتها الإعادة والقضاء . وأمّا في قيام القطع بالخلاف أو قيام الأدلّة الاجتهادية ، فيظهر معهما كون الدليل السابق المعتمد عليه جهلا مركّبا . وأمّا قيد مع بقاء الوقت ، فعن ابن إدريس الاستدلال له : بأنّه إذا ظهر خطأ المجتهد والوقت باق فالفعل يجب إعادته مطلقا ، لكون الأمر قد توجّه إليه ، لدخوله في موضوعه وعدم الدليل على التقييد بغير من أتى به مطلقا . وعن الشيخ كاظم الشيرازي قدّس سرّه تأييد ذلك : بأنّ الأدلّة الأوّلية تقتضي ذلك ،