بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 254
. . . . . . . . . . [ رابع الأدلّة ] رابعها : ما عن المحقّق النائيني قدّس سرّه : من أنّ القول بالإجزاء يلازم التصويب المحرّم ولا نقول به ، فلا إجزاء . بيان الملازمة : أنّ التصويب المحرّم قسمان : أحدهما : ما التزمه الأشاعرة من خلو الوقائع عن الأحكام ، وتبعية الأحكام لآراء المجتهدين . ثانيهما : ما ينسب إلى المعتزلة من أنّ لكلّ واقعة حكما واقعيا ولكنّه مراعى بعدم أداء نظر المجتهد إلى خلافه ، فلو أدّى نظره إلى الخلاف وقع التزاحم بين الحكمين وترجّح جانب الحكم الظاهري . والإجزاء إمّا مبني على أنّ الحكم الواقعي غير موجود فهو الأوّل ، أو على أنّ الحكم الظاهري يقلب الحكم الواقعي حتّى مع انكشاف الخلاف وهو الثاني ، إذ في غير هذين القسمين لا إجزاء ، فلو قلنا بوجود الحكم الواقعي وعدم قلب الظاهري للواقعي مع انكشاف الخلاف فلا محلّ للإجزاء . إذن : فالقول بالإجزاء يلازم التصويب المحرّم ولا نقول به ، فلا إجزاء . وقد يؤخذ عليه بما مرّ : من أنّ ظاهر جعل الشارع شيئا أمارة هو الاكتفاء به مطلقا ، سواء انكشف الخلاف أم لا ، وليس معنى ذلك كون أحكام اللّه مراعاة بعدم أداء نظر المجتهد إلى خلافها ، بل معنى ذلك هو توسعة دائرة الأحكام الظاهرية تسهيلا على العباد في تحصيل الأحكام ، ومثله ليس تصويبا ، ولا محرّما . وهناك وجوه أخرى ذكروها في الاستدلال على وجوب التدارك مطلقا تطلب من المفصّلات .