بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 252
. . . . . . . . . . فغير معقول ، لاستلزامه انفكاك العلّة عن معلولها . وإن كان بالطاعة ، فالمفروض انتفاؤها . أو بالمعصية ، فالمفروض وجود المعذّر . وإن كان بعدم القدرة ، فهو خارج عن محلّ البحث . وإن كان لأجل فوات الغرض ، فلا دليل عليه . وأجيب : بأنّ الأخير هو الصحيح ، وهو فوات الغرض ، إذ قيام الدليل على الاكتفاء بالمنجّز والمعذّر لازمه العرفي استيفاء الغرض به بدلا عن الواقع . مضافا إلى أنّه لا دليل على وجوب تحصيل مصلحة الواقع مطلقا حتّى في مثل المقام ، فالنوبة إذا وصلت إلى الأصل كان الأصل الجاري في المقام هو : البراءة ، للشكّ في وجوب تحصيل الواقع فيما نحن فيه ، لا الاشتغال ، لأنّ مجراه العلم بتنجّز التكليف ، وهو مشكوك فيه كما قلنا . [ ثاني الأدلّة ] ثانيها : أنّ الفقهاء بنوا على نقض الآثار في الموضوعات ، فلو اعتمد على أصل الطهارة في ماء ثمّ قامت البيّنة على نجاسته التزموا بالعمل بالأمارة وهكذا ، فلتكن الأحكام كذلك ، لعدم فرق أو فارق . مع أنّهم لم يحكموا بالصحّة في موارد من الأحكام أيضا ، كما لو توضّأ بمائع وصلّى لقيام الأمارة على كونه ماء ثمّ تبيّن كونه خمرا ، فإنّ وضوءه وصلاته باطلان ، وغير ذلك من الموارد . وأجيب : بأنّ الفقهاء لم يفرّقوا في ذلك بين الأحكام والموضوعات بل ساقوهما بحكم واحد ، فقولكم في انكشاف نجاسة الماء : « التزموا بالعمل بالأمارة » إن كان القصد العمل فيما مضى فهو غير مسلّم ، وإن كان المقصود العمل