بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 251
. . . . . . . . . . [ القول الثاني : وجوب التدارك مطلقا ] واستدلّ للقول الثاني : وهو وجوب التدارك مطلقا إلّا ما خرج بالدليل ، بما ذكرناه في أجوبة القول الأوّل ، بعد كون المقتضي للأدلّة الأوّلية هو : لزوم التدارك ، إذ مع لزوم اتّباع الفتوى الثانية ، أو فتوى المجتهد الثاني ، أصبحت الأولى فيهما بلا ملاك ، وكما لا يجوز الاعتماد ابتداء على الأولى فيهما كذلك استدامة ، لعدم الفرق . والجواب : - مضافا إلى أنّ لزوم اتّباع الثانية أوّل الكلام - أنّ كون ذلك مقتضى الأدلّة الأوّلية محل إشكال ، مع أنّ صيرورة الأولى بذلك بلا ملاك غير تامّ . هذا كلّه بالإضافة إلى الفرق بين الاعتماد ابتداء واستدامة : بجريان قاعدة الإجزاء وغيرها في السابق دون اللاحق ، وبكون السابق حجّة ظاهرا ابتداء لا استدامة . [ من أدلّة وجوب التدارك ] [ أوّل الأدلّة ] واستدلّ لوجوب التدارك مطلقا أيضا بوجوه أخرى نذكر بعضها تتميما للفائدة : أحدها : أنّ الأوامر الشرعية تابعة للمصالح الواقعية ، والنواهي للمفاسد الواقعية ، وهما لا تسقطان إلّا بأمور : كالطاعة ، والمعصية ، وعدم القدرة ، وفوات الغرض ونحو ذلك ، والكلّ منتف في المقام . فسقوط الأمر والنهي الواقعيين : بمجرّد امتثال الأمر الظاهري ، أو امتثال المنجّز والمعذّر إن كان مع بقاء المصلحة والمفسدة اللتين أوجبتا الأمر والنهي ،