بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 249
. . . . . . . . . . العقلاء بالشرع ، وليس هذا ونحوه طريقة الشرع الحكيم في سنّ الأحكام للناس . وأورد عليه : بأنّ الشرع وضع أحكاما ، ووضع إليها طرقا ، فإن أخطأ المجتهد في استخراج الأحكام وأوجب الشرع عليه الإعادة والقضاء ، فأيّ هتك فيه للشرع ؟ [ الدليل السابع ] سابعها : أنّ نصب الشارع المجتهد للفتوى ، وأمره العباد بأخذ الأحكام منه والعمل بقوله ، يقتضي عرفا : صحّة ما أتى به المكلّف تقليدا له ، وعدم الإعادة فيها . وأجيب : بأنّه لا مانع من رفع اليد عن هذا المقتضي بدليل آخر ، كالحاكم الذي نصب للحكم ولا مانع حينئذ من جواز نقض حكمه في بعض الموارد . [ الدليل الثامن ] ثامنها : لزوم الحرج الشديد ، والهرج والمرج ، إذ قد يتبدّل رأي المجتهد عدّة مرّات ، أو قد يتبدّل مرجع تقليد شخص طيلة حياته أكثر من عشر مرّات ، فلو وجب في كلّ مرّة تبدّلت الفتوى ، أو تغيّر مرجع التقليد : عدم ترتيب آثار الصحّة على الأعمال الصادرة سابقا المخالفة لفتوى الثانية ، والثالثة ، والرابعة وهكذا ، لزم الهرج والمرج ، والحرج الشديد الأكيد . وأجيب : بأنّ الحرج شخصي فلا يرفع الحكم إلّا عن الشخص الخاصّ في المورد الخاصّ ، فلا يرفع الحكم عمّن ليس عليه حرج - كما حقّق في الأصول - فالدليل أخصّ من المدّعى .