تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا العلم الإجمالي بكذب إحداهما : فلا يصحّ كونه سببا لخروجه عن الحجّية ، وإلّا لزم خروج جميع الأمارات العقلية والشرعية عن الحجّية للعلم الإجمالي بكذب بعضها دائما . وأمّا وصف الكذب : فهو أيضا لا يصحّ جعله سببا للخروج عن الحجّية ، لأنّ مقتضى ذلك : التزام تقييد الحجّية في الأمارات بالعلم بعدم كذبها ، هل يصحّحه عدم العلم بالكذب ؟ وهذا مناف لموردية الأمارات المبنيّة على عدم العلم ، وهذا يقتضي : عدم حجّيتها رأسا ، إذ مع وجود العلم في مواردها كان المكلّف غير محتاج إليها . وأمّا شيء آخر فهو أيضا مفقود ، إذ المفروض اجتماع الأمارتين المتعارضتين لجميع شرائط الحجّية .

[ إشكال وجواب ]

ثمّ إنّ المانع عن حجّيتهما - حال التعارض - إن كان مانعا عقليا مطلقا وفي مقام الثبوت ، فكيف صار الخبران المتعارضان حجّة تخييرية ، مع أنّ الأحكام العقلية غير قابلة للاستثناء وإن كان المانع تعليقيا بمعنى أنّه مانع ما لم ينصّ الشارع على جوازه ؟ فالجواب : أنّ دليل الحجّية في الخبرين المتعارضين ، وفي الأمارتين المتعارضتين ، على نسق واحد ، فكيف اختلفا ومن أين وما هو الفارق ؟

[ خلاصة البحث ]

والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في كلّ متعارضين : التخيير ، إلّا ما خرج بالدليل ، لبناء العقلاء على سلوك أحدهما في كلّ أمورهم . مضافا إلى شمول أدلّة التقليد الشرعية لهما على حدّ سواء مثل شمولها