. . . وتثبت العدالة بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة ، أو الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم .
شرح
ولكنّه عنى حكّام أهل الجور ، يا أبا محمّد ! أنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له ، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت وهو قول اللّه عزّ وجلّ :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ« 1 » .
وصحيح أبي خديجة : « إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق » « 2 » .
إلى غير ذلك من الروايات .
ولكون غير العادل ظالما لنفسه ، والتحاكم إليه نوع من الركون المنهي عنه في صريح القرآن .
ولغير ذلك ممّا يبحث عنه في كتاب القضاء والخدشة في دلالتها واحدة واحدة لا تقدح بعد كون الحكم متّفقا عليه ظاهرا .
[ من طرق ثبوت العدالة ]
وتثبت العدالة في القاضي والمفتي وفي غيرهما بالأمور التي ذكرناها مفصّلا في المسألة الثالثة والعشرين ، والتي منها بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة ، أو الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم وبحسن الظاهر ، وبغير ذلك ممّا مرّ تفاصيلها هناك ، فلا نعيد شيئا منها سوى بحثهامش
( 1 ) الكافي : كتاب القضاء ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .