بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 158
. . . . . . . . . . اليهودي إلى شريح ، وتحاكم الإمام السجّاد عليه السلام مع زوجته الخارجية إلى والي المدينة ، وترافع أحد الباقرين عليهما السلام مع بعض مدّعي أمواله إلى القاضي . وغير ذلك . ومنها : أنّ العمومات منصرفة إلى صورة إمكان الترافع إلى العادل لما في بعضها « انظروا إلى رجل منكم . . . » وإن كانا مثبتين ، فتأمّل . [ مناقشة أدلّة الجواز الآنفة ] أقول : أمّا أدلّة جواز الحلف كاذبا للضرر المالي ونحوه ، فقياس ما نحن فيه لمجرّد دفع الاستبعاد ومقام الثبوت ، ولا ينفع لمقام الإثبات . وأمّا ترافع المعصومين إلى الظالمين : ففيه أوّلا : العمل لا إطلاق له ، فلعلّه ليس لمجرّد استنقاذ الحقّ بل لجهات أخر أهمّ من مراجعة الظالمين - مثلا - لكرامتهم ، بحيث إذا لم يراجعوا كان مهينا لهم . وثانيا : أنّها لم تثبت سنديا ، لكونها غالبا مراسيل . يبقى عمومات نفي الضرر . وهي - بما هي - بما أنّها ثانوية ، تكون حاكمة على الأوّلية مطلقا . إلّا إذا كانت قوّة في الأدلّة الأوّلية نظير قصّة الإمام الحسين عليه السلام مع عمر بن سعد وقول عمر : « أخاف أن تهدم داري » . ولعلّ الأكثر - في عبارة النراقي وكذا الخوئي قدّس سرّهما - استفادوا القوّة في حرمة مراجعة الظالم . وأمّا الانصراف إلى صورة إمكان الرجوع إلى العادل : فإن كان لأجل غلبة ذلك أو دوامه في عصور المعصومين عليهم السلام ، فذلك لا يكفي في الانصراف .