بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 12
. . . . . . . . . . الجمعة اعتمادا على مرجعه المفتي بالكفاية ، ثمّ عدل المرجع إلى التردّد ، فلا عذر للمقلّد بعد علمه بالتردّد ، وجهله بعدول مجتهده ليس عذرا للكفاية ، فعليه الإعادة أو قضاء ما صلّاه بغسل الجمعة ، نظير ما إذا نقل له فتوى المجتهد خطأ أو أخطأ المجتهد نفسه في نقل فتواه ، أو أخطأ المقلّد في السمع أو الفهم ونحو ذلك من المعذّرات التكليفية - حينها - دون الوضعية . [ الكفاية في صورتين ] وربما يقال : بكفاية ذلك في صورتين : الأولى : صورة ما إذا كان هناك مجتهد جائز التقليد يفتي بذلك ، بناء على عدم لزوم الاستناد في مقام العمل ، أو كفاية الانكشاف في مثله . الثانية : كفاية مثل ذلك مطلقا حتّى إذا لم يوجد مجتهد يفتي بذلك ، وذلك لكفاية مثله عند العقلاء ، والأدلّة الشرعية منصرفة عنه ، ويكون المكلّف في مثله معذورا عندهم ، وهذا ليس بالبعيد ، فتأمّل . [ بقي كلام ] ثمّ إنّ هنا كلاما تقدّم نظيره سابقا : وهو أنّ المجتهد حينما يعدل عن الفتوى إلى التردّد يكون على قسمين : الأوّل : ما ينكشف له جهله بالمسألة ، ويحصل له حالة شكّ في الترجيح . الثاني : ما ينكشف له خطأ الفتوى بكلّ واحد من الطرفين . أمّا في القسم الأوّل : فلا إشكال في جواز الرجوع إلى غيره ، لأنّ المجتهد حينئذ بمنزلة الجاهل بالحكم الشرعي . وأمّا في القسم الثاني : فإنّه بمنزلة تبدّل الفتوى ، لأنّه رجع إلى الفتوى بالاحتياط ، لا إلى الجهل وعدم الفتوى ، فكيف يجوز للمقلّد العدول إلى غيره