تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
وإن كان لنا تأمّل فيه . وبأنّ الذمّ على مجموع أمور متعدّدة هي في قوله عليه السّلام : « كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق . . . بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة ، أقربها من الماء وأبعدها من السماء » « 1 » . ومثل هذا الكلام الّذي بني فيه الذمّ على عدّة أمور معا لا يستفاد الذمّ لكلّ واحد منها مستقلا ، فكيف أن يستفاد الحرمة منه ؟ فهل كون الأرض قريبة من الماء ، وبعيدة عن السماء ذمّ يدلّ على الحرمة ؟ وأمّا العلوي الثاني : فغاية ما يدلّ عليه : هو كون النساء عاطفيات بطبيعتهن وفطرتهن ، وهذا لا ينافي الثقة بعقل امرأة وفقهها ، فتصبح أهل خبرة في الأحكام الشرعية ، كما يمكن أن تصبح أهل خبرة في تقويم الدور والعقارات ، وأهل خبرة في الطب والهندسة ونحو ذلك . وهناك روايات كثيرة في أوصاف النساء ، وكونهن منساقات وراء عواطفهنّ وأهوائهنّ مثل قوله عليه السّلام : « النساء نواقص الإيمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول » « 2 » وغير ذلك ، ولا يستفاد منها عدم جواز أخذ الحكم الشرعي منهنّ إذا أصبحن أهل خبرة في الفقه ، لعدم التلازم بينهما لا عقلا ولا عرفا ، ولذا كان الناس يأخذون الأحكام من الصالحات من نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا إنكار من واحد .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 44 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 129 .