بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 88
. . . . . . . . . . حكومة شيء عليه ، ولا يعارضها أصل الاشتغال لما حقّق في محلّه : من حكومة البراءة على الاشتغال أو ورودها - على اختلاف التفاسير لها بل المباني أيضا - في الشكّ في الشرطية في الشبهة البدوية . [ حاصل الكلام ] والحاصل : أنّ مقتضى الصناعة الفقهية هو : القول بالتفصيل في اشتراط العدالة في مرجع التقليد العام ، الّذي يمارس الرتق والفتق في كلّ أمور المسلمين العامّة والخاصّة ، وذلك لتضمن هذه المرتبة أعمالا كالقضاء ، وتعيين القضاة ، وإمامة الجماعة ، ونحوها ممّا يستلزم العدالة شرعا ، بل وأولوية العدالة فيها منها في غيرها - كما مرّ - . ولا تشترط في المرجع الّذي يؤخذ منه الأحكام الشرعية فقط فيكتفي باشتراط الوثاقة فيه ، وذلك لاطلاق بعض الأدلّة ، ونصّ بعض آخر منها على كفاية الوثاقة . وقد مال صاحب الجواهر في كتاب الصلاة إلى عدم اشتراط العدالة في مرجع التقليد ، الظاهر منه : من يؤخذ فتواه لمجرد العمل ، لا المرجع العام لإدارة كلّ شؤون المسلمين المنصوب من قبل اللّه تعالى مطلقا على لسان وليّه الأعظم عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف . قال : « بل لعلّ الأمر كذلك - أي : يكتفى بالوثاقة ولا يحتاج إلى العدالة - في المفتي أيضا فيصحّ له الافتاء الجامع للشرائط مع علمه بفسق نفسه ، إذ لا دليل على اشتراط حجّية ظنّه بالعدالة تعبّدا كالشهادة ، بل مقتضى إطلاق آية الإنذار وغيرها خلافه ، فإطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنّه الجامع للشرائط ، وإلّا فلو فرض اطّلاعه عليه