. . . . . . . . . .
شرح
وذكر الاستدلال المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة « 1 » وإن قال : « وفي الدلالة خفاء » ولكنّه - أي الأردبيلي - استدلّ على حرمة معونة الفاسق بالآية الشريفة « 2 » .
وفيه : أنّه لا إشكال في الحكم وهو : حرمة الركون إلى الظالم ، كما لا إشكال في أنّ الفاسق ظالم - إمّا لغيره ، أو لنفسه - ولا إشكال أيضا : في أنّ اعتبار الفاسق مرجعا عاما للمسلمين في جميع الأمور أيضا ركون إليه .
إنّما الكلام في أنّ مجرد أخذ الأحكام منه كخبير مثل سائر أهل الخبرة في فنونهم هل هو ركون ؟ الظاهر لا . ولذا لم يشترطوا العدالة في سائر أهل الخبرة كما تقدّم ودونك كلماتهم في الفقه من أوّله إلى آخره .
[ الدليل الثاني : أصالة التعيين ]
الثاني : أصالة التعيين ، بتقريب : أنّ الأصل في الدوران بين تقليد العادل المسلّم الحجّية ، وبين التخيير بينه وبين الفاسق المشكوك معه الامتثال بعد العلم بالاشتغال : التعيين . وفيه أوّلا : أنّه لا تصل النوبة إلى الشكّ والأصول العملية بعد اطلاقات أدلّة التقليد ، مثل :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *« 3 » ونحوه . وبناء العقلاء على عدم الفرق بين العادل وغيره في أهل الخبرة ، بل الملاك : الوثاقة المجامعة مع العدالة وضدّها ، لكونهما خلافين . وثانيا : أنّ الأصل : التعيين ، في الدوران بينه وبين التخيير ، إذا كان الموردهامش
( 1 ) مجمع الفائدة : ج 3 ، ص 246 .
( 2 ) مجمع الفائدة : ج 8 ، ص 64 .
( 3 ) النحل : 43 .