بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 61
. . . . . . . . . . باستنباطه عن أخبار أهل البيت عليهم السّلام غالبا . وفيه : أنّ الغرض أعمّ من ذلك ، صحيح أنّه لا وثوق غالبا به ، ولكن لو وثق لم ير العقل ولا العقلاء مانعا من الأخذ بقوله . [ الدليل الثالث : التلازم بين العدالة والإيمان ] الثالث : مقتضى التلازم بين العدالة والإيمان اشتراط الإيمان ، بتقريب : أنّ العدالة شرط في مرجع التقليد ، ولا تتحقّق بلا إيمان ، فيشترط الإيمان في مرجع التقليد . وأورد عليه : أوّلا : بأنّ اشتراط العدالة في مرجع التقليد قد يناقش فيه ، خصوصا في الّذي يؤخذ منه الأحكام فقط - كما سيأتي - . وثانيا : قيل بعدم التلازم ، لإمكان تحقّق العدالة بدون الإيمان ، إذ العدالة ملكة اجتناب المعاصي ، فلو كان شخص له هذه الملكة ولكن لم تتمّ عليه حجّة الإيمان كان عادلا غير مؤمن ، فلا تلازم بين اشتراط العدالة واشتراط الإيمان ، بل بينهما عموم من وجه . قال في الضوابط : « لفظ الفاسق ينصرف إلى الفسق بالجوارح لا الاعتقاد ، فالصالح بجوارحه الفاسق باعتقاده نمنع صدق الفاسق عليه ، أو انصرافه إليه » . أقول : أي : انصراف الفاسق إلى غيره . هذا مضافا : إلى أنّ المراد بالفاسق باعتقاده ما كان عن قصور ، لا حتّى إذا كان فسقه في اعتقاده عن تقصير ، إذ لا انصراف عنه ، بل الفسق الجوانحي عن تقصير أعظم من الفسق الجوارحي ، فتأمّل . [ الدليل الرابع : السيرة ] رابعا : سيرة المتديّنين على ترك تقليد غير الإمامي .