بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 56
. . . . . . . . . . إجماع يصحّ التعويل عليه ؟ فمثل هذا الإجماع إن لم يقم دليل خاص عليه فلا أقلّ من كونه مصداقا ظاهرا للاستبانة عرفا ، فيدخل في قوله عليه السّلام : « حتى يستبين لك غير هذا » . مضافا إلى ما مرّ منّا من عدم الاستبعاد لحجّية الإجماع المحتمل الاستناد ، وذلك لبناء العقلاء ، فلا يسقط لمجرد كونه محتمل الاستناد ، نعم لا يكون من الإجماع المصطلح ، لكنه غير ضائر بعد كونه إجماعا وحجّة شرعا . [ الإشكال الثاني ] وثانيا : أنّه دليل لبّي ولا اطلاق له حتى يستدلّ به على خصوصية الإيمان في المفتي ، إذ لو فرض أنّ غير مؤمن استنبط من طرق الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، فهل هناك إجماع على عدم حجّية حدسه ؟ فلعلّ الاتّفاق من جهة أنّ غير المؤمن يعتمد في فتاواه ما ليس حجّة من قياس واستحسان ونحوهما . وفيه : الظاهر من الإجماع أنّه بعد مفروغيته ، عدم حجّية ما ليس عن طريق أهل البيت عليهم السّلام . ولذا لم يتعرّضوا لاشتراط أن يكون استنباطه عن طرقهم عليهم السّلام ، كما لم يذكروا ذلك في القاضي . فمصبّ الإجماع إمّا خصوص هذا الفرد أو الأعمّ منه . [ الإشكال الثالث ] وثالثا : أنّ المسلّم من الإجماع إنّما هو في باب القضاء ، لا الافتاء . وفيه : - مضافا إلى ما تقدّم من وحدة البابين - إنّهم ذكروا الإجماع في باب الافتاء أيضا .