. . . . . . . . . .
شرح
أحدا لم يلتزم باشتراط درجة فوق أصل الإيمان - كما أسلفنا نقله عن المستمسك والتنقيح - .
بل ربما يقال ، بأنّ ظاهر مثل هذه العبارات : « مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا » - كما يومي إليه نظائر كثيرة له في الروايات - هو طريقية مثل ذلك للإيمان المستقرّ الّذي يكشف عن ثباته ، مقابل الإيمان اللساني غير الكاشف عن الاعتقاد القلبي ، ممّن كانوا يؤمنون اليوم بالأئمّة عليهم السّلام ، ويتراجعون غدا ، فتأمّل .
أو أنّها ليست في مقام حصر الحجّة فيمن اجتمع فيه الوصفان « مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا » بل لبيان أنّ مجمع الوصفين يستطيع أن يجيب على كثير من المسائل التي هي محل الابتلاء ، إمّا لكثرة روايته عنّا ونقله لمعظم المسائل ، أو لكثرة ممارسته ، فيستطيع أن يردّ الفروع على الأصول - كما أمروا عليهم السّلام بذلك - ويجتهد فيما ليس فيه نصّ خاص باستنباط حكمه من النصوص الواردة ، ولعلّ جملة : « فإنّهما كافوكما إن شاء اللّه تعالى » تشير إلى هذا المعنى .
ثمّ إنّ ظاهر تقييد المسنّ ب « حبّنا » وتقييد كثرة القدم ب « في أمرنا » - بعد عدم إرادة كثرة سنيّ العمر - قد يعطي الكيف لا الكم ، فلو كان رجلان : أحدهما يرتاد مجالسهم عليهم السّلام خمس سنوات ولكن كل يوم ، وآخر له عشرون سنة في الارتياد لكن كل أسبوع مرّة ، كان الأوّل هو المسنّ وكثير القدم ، فتأمّل .
وقول المستمسك : « للإجماع القطعي على خلاف ظاهره » فإنّه إن أراد به أنّ ظاهره درجة أقوى من الإيمان ففيه : ما قلناه ، وإن أراد به أنّ ظاهره كونه كثير العمر ، فهو واضح الفساد .
وكذا قول التنقيح : « فهي غير معمول بها قطعا » .