. . . بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء غالبا . . . .
شرح
على طرف وطابق الواقع ونحو ذلك ، كلّهم لا يجوز الحكم بفسقهم .
نعم ، لو كان يعلم أو يحتمل احتمالا عقلائيا ابتلاؤه بها ، ولم يتعلّم ، ثمّ ابتلى وبنى على طرف وكان بناؤه على خلاف الواقع ، كان فاعلا للحرام - بناء على حرمة قطع الفريضة وإبطالها كما هو المشهور والمنصور - وأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار - كما هو أيضا المشهور المنصور - وجاز الحكم بفسقه حينئذ ، فكيف يصحّ في مسألة لها شقوق مختلفة معظمها غير حرام ، وواحدها فقط حرام ، الحكم مطلقا بفسق من لم يتعلّمها ؟
ولعلّ قول الشيخ قدّس سرّه « عمدا » إشارة إلى هذه الصورة فحسب ، لشدّة ورعه ودقّة نظره . ولا يخفى أنّ الوجوب هنا تماما نظير وجوب التقليد أو الاجتهاد أو الاحتياط الذي أسلفنا إمكان أن يكون عقليا ، أو عقلائيا ، أو فطريا ، أو شرعيا ، وإن أشكل في شرعيته المعظم ، بل وفي فطريته ، أو عقليته أيضا . وتفصيل الكلام في أوّل الكتاب في شرح المسألة الأولى .
ونزيد هنا أنّه إن كان الملاك الوحيد للمولوية : عدم وجود حكم عقلي ثبوتي ، لزم أن لا يكون هناك حكم مولوي أصلا ، إذ في معتقدنا نحن الشيعة أنّ الأحكام الشرعية كلّها تابعة ونابعة عن المصالح ، وأنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية ، فلا تخلو واقعة فيها الزام شرعي عن وجود الإلزام العقلي فيها ، حتّى الأوامر الموجّهة من اللّه تعالى إلى أنبيائه عليهم السّلام .