بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 489
. . . . . . . . . . حتّى بالاحتياط المحقّقان المذكوران ، وقد ذكرت جهات لهذه الفتوى من الشيخ والمحقّقين الآخرين : [ الفتوى بفسق من لم يتعلّم وأدلّتها ] [ الدليل الأوّل ] أحدها : أنّ ترك تعلّمها مع العلم أو الاحتمال بالابتلاء بها من مصاديق التجرّي . وفيه : أنّ التجرّي لا يلتزم الشيخ قدّس سرّه نفسه بحرمته ، انظر رسائله . [ الدليل الثاني ] ثانيها : أنّ التجرّي وإن لم يكن محرّما في نفسه إلّا أنّه يكشف عن سوء الباطن وخبث السريرة كما يقوله الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، وسوء الباطن وخبث السريرة ينافيان ملكة العدالة ، لأنّ ذا الملكة لا يقدّم على مثله ، ومن كان كذلك فليس بعادل ، فهو فاسق . وفيه : - مضافا إلى أنّ العدالة ليست الملكة ، بل أسلفنا أنّه لم يدلّ دليل متقن على لزوم الملكة في العدالة ، وإنّما العدالة هي حسن الظاهر أو طريق إليها - أنّه قد ذكرنا في مسألة العدالة سابقا : من أنّ القول باعتبار الملكة في العدالة لا يلازم نفي الواسطة بين العدالة والفسق ، بل هناك عادل ، وفاسق ، وشقّ ثالث ، ولكلّ واحد من الشقوق الثلاثة أحكام خاصّة به غير الآخرين ، فالعادل يصلّي جماعة معه ، والفاسق يجب تأديبه ، والشقّ الثالث لا يجوز الجماعة معه ، ولا يجب بل لا يجوز تأديبه في بعض الصور ، لأنّ الفسق والعدالة أمران حادثان ومقتضى الأصل الأوّلي عدمهما ، فلا يحكم بوجود أحدهما بمجرّد فقد الآخر .