. . . . . . . . . .
شرح
الواقعي على المكلّف فلا معنى للرجوع الثاني ، فإنّ القيد وإن لم يدلّ على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد ، لكن يعلم من الخارج انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد بمقدّمتين :
الأولى : دخالة القيد في تحصيل الحكم - أي : الحكمة المنبعثة عن المصلحة التي لأجلها أنشئ الحكم - .
الثانية : عدم تمامية كون الحكم في الواقع معلولا لمصلحتين ، حتى يكون في الواقع حكمان أحدهما متعلّق بالمطلق والآخر بالمقيّد ، فيرجع إلى المتنافيين بالعرض « 1 » .
[ تدقيق وتحقيق ]
أقول : إنّ مقام استعلام الحكم الشرعي يكفي فيه عندما يكون لنا مطلق ، مثل « ارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ومقيّد ، مثل : « رجل منكم » في وجوب الرجوع إمّا إلى هذا المطلق ، أو إلى المقيّد ، لا إلى هذا تارة وإلى الآخر أخرى ، حتى يتمّ ما ذكره قدّس سرّه من أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل إلّا رجوعا واحدا . نعم ، يمكن التزام كون ما نحن فيه من قبيل المورد الثاني الّذي ذكره قدّس سرّه : من إحراز كون المطلق والمقيّد في مقام الإنشاء واحدا مفهوما ، ومرجعه إلى التزام انصراف المطلق إلى المقيّد أيضا موضوعا أو حكما فقوله عليه السّلام : « فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » يراد بذلك الرواة من الشيعة ، لا مطلق الرواة لحديثهم ، وإن كان من غير الشيعة ، إمّا لعدم وجوده خارجا وإمّا للانصراف إلى الشيعة لأجل المغروس في الأذهان من متواتر الروايات : إن مراجعة غير الشيعة غير مبرئ للذمّة ، حتّى أصبح من الواضحات عند الشيعة ، أو لغير ذلك .هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى للشيخ مرتضى الحائري قدّس سرّه : ص 52 ، مخطوط .