. . . . . . . . . .
شرح
واحتاط بمطابقته أيضا لفتوى المجتهد الذي كان تكليفه تقليده حين العمل .
وقد أسلفنا هناك أنّ الوجوه بل الأقوال أربعة : المطابقة لهذا فقط ، أو ذاك فقط ، أو كليهما ، أو أحدهما ، واخترنا الأخير لإطلاق أدلّة التقليد الشامل لكليهما بلا تعيين ملزم عقلي أو شرعي ، والوجوه الاعتبارية المذكورة للطرفين لا توجب إلزاما شرعيا .
وإن كان تقليده للمجتهد الذي انكشف بعد ذلك عدم استجماعه للشرائط لا عن مستند صحيح شرعي مع الالتفات إلى ذلك ، كالذين يقلّدون شخصا من منطلق الهوى مثلا ، دون قيام أمارة شرعية على تقليدهم لهم مع توجّههم إلى لزوم اتّباع أمارة شرعية - أو احتماله لمنجّزية الاحتمال في باب الأحكام الشرعية إلّا بعد الفحص واليأس كما هو المتسالم عليه ظاهرا بينهم - فهو كالجاهل المقصّر الذي حكم الماتن في المسألة السادسة عشرة ببطلان عمله مطلقا وإن طابق الواقع وفاقا لكثير من المراجع .
[ نماذج وأمثلة ]
هناك موارد كثيرة فصّل الفقهاء فيها بين القاصر والمقصّر : قال صاحب العروة الوثقى قدّس سرّه : « الأقوى صحّة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي وهي الحرمة » « 1 » وعلّق عليها الغالب بالتفصيل بين المقصّر فالبطلان ، والقاصر فالصحّة . وقال أيضا : « إذا قلّد من لم يكن جامعا ومضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلّد أصلا ، فحاله حال الجاهر القاصر أو المقصّر » « 2 » لما ذا الفرق هناهامش
( 1 ) العروة الوثقى : مكان المصلّي ، م 10 .
( 2 ) العروة الوثقى : التقليد ، م 25 .