بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 408
. . . . . . . . . . [ ثبوت العدالة بالبيّنة وأدلّته ] [ الدليل الأوّل ] الأوّل : عموم حجّية البيّنة في الموضوعات ، التي منها موضوع العدالة ، وقد مرّ شيء من التفصيل في ذلك عند شرح المسألة العشرين في ثبوت اجتهاد المجتهد بشهادة العدلين . ونزيد هنا : أنّه قد عثرنا في كتب القضاء والمواريث والحدود والديات ونحوها على عشرات الروايات التي تصرّح أو تلوّح بأنّ البيّنة هي : الشاهدان العدلان ، ممّا يشرف الباحث على القطع بثبوت الحقيقة الشرعية لكلمة : « البيّنة » وأنّها ليست بمعنى مطلق التبيّن في كلّ موارد استعمالها ، وإن كانت قد استعملت بمعنى مطلق التبيّن في القرآن الحكيم والسنّة المطهّرة أيضا . فمقابلة « البيّنة » ب « الاستبانة » في موثّقة مسعدة بن صدقة ليس من معنى واحد ، كما تخيّل لدى البعض ، فما في بعض التقريرات من : « إنّ البيّنة بمعنى شهادة العدلين ، وإن لم يرد ما يدلّ على اعتبارها بالخصوص ، إلّا أنّها حجّة عقلائية أمضاها الشارع بعمله ، لما بيّناه : من أنّ البيّنة بمعنى ما يتبيّن به الشيء . . . » ليس على ما ينبغي ، ومراجعة واحدة لروايات أبواب القضاء والحدود والديات ونحوها ، كافية للقطع بأنّ البيّنة هي في الشرع بمعنى : شاهدين عادلين . [ استدلال غير تامّ ] وممّا استدلّ به لعموم حجّية البيّنة في مطلق الموضوعات الإجماع ، بل الضرورة الفقهية على ذلك . وأورد عليه : بأنّ وجود المخالف ينفي الإجماع كما هو المنقول عن ظاهر