تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
- مضافا إلى أنّ الروايات التي تقول : « من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة ، فظنّوا به خيرا ، وأجيزوا شهادته » « 1 » وشبهها حاكمة عليه بالتوسعة في موضوع الستر ، وباعتبار مثله ساترا تعبّدا ، وإن لم يصدق عليه عرفا أنّه ساتر لعيوبه ، وإلى أنّ الستر وحده ليس المقياس المتعيّن لكشف العدالة ، بل الروايات المعتبرة الأخر التي دلّت على مقاييس أخرى للعدالة يؤخذ بها ، كما يؤخذ بصحيحة ابن أبي يعفور - : أنّ العيوب في الإنسان بمنزلة الطبيعة الأوّلية بحيث لو لم تكن في الشخص نفسية رادعة ، تظهر منها العيوب ، دون أن يحتاج إلى المعاشرة والمخالطة ، لكن يحتاج إلى نوع من المعرفة ولو قليلة ، فعدم صدور العيوب من الشخص كاف في الدلالة على أنّه : « ساتر لعيوبه » . نعم ، لا يطمئن الإنسان إلى ستر جميع العيوب إلّا بالمعاشرة الدقيقة في الموارد المختلفة - كما عن بعض لزوم ذلك - . وأمّا الروايات : فظاهرها المتبادر منها هو : أنّه إذا عاملهم لا يظلمهم ، وإذا حدّثهم لا يكذبهم ، وإذا وعدهم لا يخلفهم ، على سبيل القضية الشرطية ، لا أنّه يجب صدور المعاملة عنه ، والحديث ، والوعد ، وفيها لا يظلمهم ولا يكذبهم ولا يخلفهم ، بأن لا يصدر منه ظلم للناس وكذب وخلف وعد ، فلا يحتاج إلى المعاشرة لكشفه ، بل مجرّد عدم صدور هذه من الشخص ولو لعدم الابتلاء بها كاف في الحكم بعدالته ، ووجوب أخوّته . . . . مضافا إلى ما أسلفناه : من أنّ هذه الروايات لا تدلّ على حصر العدالة في صاحب هذه الأوصاف .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 41 من كتاب الشهادات ، ح 12 .