تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
ونازعكم في الفضل والعلم » « 1 » . أقول : إنّ قوله عليه السّلام في تعداد الكبائر : « أو شيئا ممّا فرض اللّه عزّ وجلّ » أي : أو ترك شيئا ، لا يدلّ على كون كلّ معصية كبيرة ، إذ المراد بفرض اللّه لعلّه ليس مقابل المستحبّ ، بل مقابل فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله كما ورد في ركعات الصلاة الأربع أنّ الشكّ إذا وقع في فرض اللّه تبطل الصلاة ، وإذا وقع في فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله أو سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ( يعني : الركعتان الأخيرتان ) لا تبطل الصلاة ، فتأمّل . ثمّ إنّ مقتضى التعليلات المذكورة في هذه الصحيحة هو : اعتبار كلّ الكبريات أدلّة على الكبائر . مثلا :حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَمقتضى تعليل الإمام عليه السّلام لكون الشرك كبيرة بقوله تعالى :حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَيقتضي أن يقال بكبر كلّ ما ورد أثر صحيح بأنّ فيهحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. وكذا استدلاله عليه السّلام لكون الأمن من مكر اللّه كبيرة ، بقوله تعالى :فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَيقتضي أن يكون ورود الخسران في كلّ مورد علامة كونه كبيرة ، وهكذا دواليك . لكنّه مشكل من جهة النقض في العديد منها ، كقوله تعالى :لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ« 2 » . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ الأصل ذلك ، وكلّ نقض يخرج به عن هذا الأصل للدليل الخاصّ ، ويحمل التعليل على الحكمة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 2 . ( 2 ) المنافقون : 9 .