تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . . . . . . . . .
شرح

[ روايات الوعيد بالنار وعظمة الذنوب ]

ومنها : ما دلّ على أنّ الكبائر ما وعد اللّه عليه النار ، بضميمة قوله تعالى :وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ« 1 » . فإنّ كليهما يستفاد الإيعاد على كلّ معصية بالنار . وفيه : - مضافا إلى إمكان انصرافيَعْصِمادّة إلى الكبائر ، ولا أقل من قرينيّة عشرات الروايات الدالّة بأنّ المعاصي كبائر وصغائر ، والكبائر هي التي وعد عليها النار فقط على هذا الانصراف - أنّ أدلّة غفران الصغائر لمن اجتنب الكبائر تكون حاكمة عليها ، بمقتضى التضييق الشرعي . ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في القنوت في الوتر - إلى أن قال : - « واستغفر لذنبك العظيم » ثمّ قال عليه السّلام : « كلّ ذنب عظيم » « 2 » . والجواب عنه ما مضى : من كون أدلّة تقسيم الذنوب على قسمين كبائر وصغائر حاكمة على مثل هذا . مضافا إلى عدم دلالة الصحيح على نفي الصغائر ، إذ كونها عظيمة لا تنافي انقسامها إلى قسمين شرعا : صغائر وكبائر ، للجمع بين الأدلّة ، ولعلّ العظيم هنا باعتبار ما ورد من أنّه : « لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت » « 3 » . فظهر : أنّ الأقوى هو القول الثاني المنتخب ، القائل : إنّ السيّئات على قسمين : كبائر بقول مطلق ، وصغائر بقول مطلق .
هامش
( 1 ) الجن : 23 . ( 2 ) الوسائل : الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 5 . ( 3 ) المستدرك : الباب 40 من أبواب جهاد النفس ، ح 16 .