بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 300
. . . . . . . . . . أحيانا ينافي حسن الظاهر . وأمّا على القول بالإسلام وعدم ظهور الفسق ، فقد يقال بعدالة مثله لعدم صدق « الفاسق » على مثل هذا الجاهل ، لأنّ الفسق - على الظاهر - ليس مطلق العمل بالمعصية ، وإنّما هو المعصية عن فهم وإدراك وعناد ، كما ربما يستفاد ذلك من استعمال مادّة « الفسق » في أكثر من خمسين موردا من القرآن الحكيم . ويساعده تفسيره اللغوي أيضا ب « العصيان » و « الخروج عن طاعة اللّه » ونحوهما ممّا يستشعر منها : العلم والعمد . [ التفصيل في المقام ] وربما يفصّل في المقام : بأنّ المعاصي التي تصدر عنه جهلا حكميا بها ، إن كان عن قصور ، فلا تضرّ بعدالته ، لعدم صدق العصيان ، ومخالفة اللّه في حقّه ، وإن كان عن تقصير ، أضرّت بعدالته ، وهو وجيه . [ التنبيه الخامس : العدالة وآثارها الخاصّة ] التنبيه الخامس من تنبيهات باب العدالة : مقتضى القاعدة في الأبواب المتشابهة موضوعا أو حكما : ملاحظة أخبار كلّ باب لإثبات أو نفي الحكم أو الموضوع في ذلك الباب . فمثلا : الغسل يجب بالجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، ومسّ الأموات ، ونحوها ، ولكن أحكامها في الأبواب المختلفة متفاوتة ، فغسل الجنابة لا يجوز الوضوء معه ، بينما ليس كذلك - على المشهور - غسل مسّ الميّت ، فلو وجدنا : « إنّ الوضوء قبل غسل الجنابة وبعده لا يصحّ » فليس لنا الحكم على غسل مسّ الميّت به أيضا لأنّ كليهما غسل ، إذ ذلك لا يخرجه عن القياس . وكذلك مسألة العدالة ، فقد وردت في مرجع التقليد ، والقاضي ، وإمام