. . . . . . . . . .
شرح
[ الأمر الثالث ]
الثالث : دلالة بعض الروايات الواردة في ترك بعض المستحبّات وفعل بعض المكروهات من اللعن والعذاب ونحوهما ، الذي يستفاد منه عرفا : أنّ تارك كلّ المندوبات لا يعتبره الشرع عدلا ، ولا يرضى بالصلاة خلفه ، ولا تقليده ، ولا التقاضي إليه ، ولا قبول شهادته ، ونحوها . وفيه : أنّ هذه الاستفادة غير ظاهرة عرفا ، ومع عدم الظهور لا حجّية لها . مع أنّ اللعن والعذاب ونحوهما بالمعنى المجامع لجواز الطرفين غير مضرّ بالعدالة ، وبالمعنى غير المجامع لجواز الطرفين ، لا حجّية لتلك الروايات على هذا المعنى : إمّا سندا ، أو دلالة ، أو إعراضا ، أو قرينة حالية أو مقالية .[ عدم حرمة ترك المندوبات وأدلّته ]
واستدلّ لعدم حرمة ترك المندوبات بأمور أيضا : الأوّل : - على ما في شهادات الجواهر - من « ضرورة عدم المعصية في ترك جميع المندوبات أو فعل جميع المكروهات من حيث الإذن فيهما » « 1 » . الثاني : ما ورد مستفيضا : من أنّ من عمل بما فرض اللّه تعالى عليه فهو أعبد الناس ، ونحوه غيره . الثالث : أدلّة المستحبّات والمكروهات أنفسها ، الملازمة لترك جميع المندوبات ، وفعل جميع المكروهات ، لعدم الفرق بين بعضها ، وجميعها . وما أورد على الجميع : من صيرورة الترك للجميع من المعصية ، ومن أنّ ادّعاء الضرورة من الجواهر في غير محلّه ، فيكون ممّا افترض ، ولا ملازمة بينهامش
( 1 ) الجواهر : ج 41 ، ص 30 .