. . . . . . . . . .
شرح
ثانيهما : أنّه لا يصدق منافي المروّة إلّا بالإصرار عليه ، ومع صدوره مرّة واحدة لا يصدق عليه أنّه مناف المروّة .
وفي الوجهين نظر :
أمّا الأوّل : فلكونه استبعادا غير مستند إلى أدلّة شرعية .
وأمّا الثاني : فلعدم تسليمه ، إذ هناك منافيات للمروّة يصدق عليها الموضوع بمجرّد صدوره مرّة واحدة ولو في العمر كأن يطأ الشخص الشريف جاريته في مجتمع مزدحم تحت غطاء تستر الجارية والمقدار الواجب من الرجل فقط .
والظاهر : كون التفصيل بين منافيات المروّة موضوعا بالصدق على بعضها بلا إصرار ، وبعدم الصدق على بعض آخر إلّا مع الإصرار في محلّه ، لكونها أمورا عرفية خارجية تختلف شدّة وضعفا في الأزمان والأمكنة والملابسات الأخرى .
وكونه خلاف الإجماع المركّب غير مسلّم إن لم يكن مسلّم العدم ، لعدم تعرّض معظم الفقهاء ممّن يحضرني كتبهم أو أقوالهم للمسألة .
وربما يؤيّد ما قلناه : ما ذكره الشيخ حسن كاشف الغطاء قدّس سرّه في عدالة إمام الجماعة من كتاب الصلاة ، قال : « ولا يبعد القول بأنّ منافيات المروّة إن دلّت على نقص التقوى أخلّت بالعدالة وإلّا فلا » « 1 » وواضح أنّ بعض منافيات المروّة تدلّ على هذا النقص بمجرّد فعله مرّة واحدة ، وبعضها ليس كذلك .
والأمر هيّن على من يشترط ذلك في العدالة .
هامش
( 1 ) أنوار الفقاهة : كتاب الصلاة ، ص 750 .