بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 293
. . . . . . . . . . [ التنبيه الثالث : المروّة وترك المندوبات ] التنبيه الثالث من تنبيهات باب العدالة : هل ترك المندوبات ينافي العدالة ؟ وعلى فرض المنافاة هل لكونها معصية ، أم لمخالفتها للمروّة ؟ فيها خلاف ، ووجوه : قيل : إنّه لم يرد عن أحد من القدماء تعرّض لهذه المسألة ، وإنّما بحثها المتأخّرون بدءا بالمحقّق في الشرائع . فمن قائل بالقدح مطلقا ، ومن قائل بالعدم مطلقا ، ومن مفصّل بين ما لو بلغ حدّا أوجب صدق عنوان التهاون بالسنن فالقدح ، وبين غير ذلك فالعدم . ولعلّ مرجع القولين الأوّلين إلى الثالث ، فالقائل بالقدح كان نظره إلى أنّ الترك تهاون بالسنن ، والقائل بالعدم نظره إلى أنّ مجرّد ذلك لا يلازمه عرفا . ولا يخفى أنّ البحث إنّما هو في ترك جميع المندوبات مطلقا وفي جميع الأحوال من غير عذر أو انشغال ، كما هو صريح بعضهم ، ومنصرف آخرين . حتّى أنّ الذي مال إلى القدح في ترك بعض المندوبات كالمسالك يظهر منه الترك لكلّ أفراده في كلّ حال كالجماعة والنوافل ونحو ذلك . وهذا البحث لا يتوقّف على القول بقدح الصغائر في العدالة ، ولا على القول بقدح منافيات المروّة لها ، لأنّ دليل كلّ واحدة من هذه المسألة والمسألتين السابقتين يختلف عن غيره كما لا يخفى ، فقد يقتنع فقيه بأدلّة كلّ المسائل الثلاث ، وقد لا يقتنع بشيء منها ، وقد يختلف نظره في بعضها عن بعضها الآخر . [ الاستدلال لحرمة ترك المندوبات بأمور ] [ الأمر الأوّل ] وكيف كان : فعن المفتاح أنّه نقل عن بعضهم القول بحرمة ترك المندوبات