تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
صريحا ، ووجوب فعل شيء منها في الجملة واستدلّ لذلك بأمور : الأوّل : استقلال العقل بقبح ذلك ، لا سيّما إذا كان صادرا عن العلماء والصلحاء خصوصا في شهر رمضان فكيف بتمام مدّة العمر ؟ وفيه : أنّ القبح مطلقا الأعمّ من الحرام المستوجب للعقاب لا يضرّ بالعدالة ، والقبح البالغ المستوجب للعقاب لا دليل عليه لا من العقل ولا من النقل . وأمّا صدور ذلك عن العلماء والصلحاء ، فإنّ ترتّب عليه عنوان ثانوي محرّم فهو لا ينحصر في ترك كلّ المندوبات ، بل قد يلازم العناوين الثانوية لترك بعض المندوبات ، بل وبعض العرفيات ، بل والمباحات أحيانا ، وإن لم يترتّب عليه عنوان ثانوي محرّم فلا يضرّ بالعدالة ، وإن كان المقصود غلبة ملازمة ذلك لبعض العناوين المحرّمة ، فهو لا يكون ملاكا لجعل حكم شرعي . وأمّا تخصيص شهر رمضان ، وتمام مدّة العمر ، ونحو ذلك فهي أشبه بالخطابة منها إلى البرهان .

[ الأمر الثاني ]

الثاني : أنّ ترك جميع المندوبات من منافيات المروّة ، والمروّة لازمة في العدالة شرطا أو شطرا ، مضافا إلى أنّ بعض المندوبات من المروّة الذي تركه ترك للمروّة ومناف لها . وفيه : إشكال صغرى وكبرى كما لا يخفى ، وكون بعضها من المروّة ، لا يوجب الحكم فيه بما حكم في المروّة ، إذ الأعمّ من وجه لا يوجب تعدية الحكم فيه من أحد العامّين إلى الآخر .