بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 289
. . . . . . . . . . صدق الفسق على مثل هذا الصنيع ، فتأمّل . [ التفصيل الثالث ] ومنها : ما اختاره الأخ الأكبر : من أنّ منافيات المروّة قد تنافي عرفا الستر والعفّة الواردين في روايات العدالة ، كما لو ركب الفقيه الحمار مقلوبا ، أو صارع في السوق مع سوقي لإظهار شجاعته ، أو هرول بين الناس كما يفعله المجانين بلا داع معتد به ، ممّا لم يكن يصدق عليه عرفا أنّه ساتر أو عفيف . فمثله ينافي العدالة لا لأنّه مناف للمروّة ، بل لأنّه ينافي ما أخذ في تفسير العدالة من « الستر » و « العفاف » ، وإلّا فلا . [ مناقشة التفصيل الثالث ] وهذا التفصيل وإن كان حسنا في نفسه ، إلّا أنّه - مضافا إلى ما ذكره هو : من أنّه ليس تفصيلا في المروّة - ينسجم مع بعض المراتب العالية من العدالة ، لا لأصل العدالة بناء على ما بنينا عليه : من كون أصل العدالة أن يصدق عليه : أنّه « يعرف منه خير » وأن يصدق عليه : أنّه « حسن الظاهر » - على تفسيرهما بالحلال والحرام الشرعيين بالعناوين الأوّلية - ونحو ذلك ممّا لا ينافيه تلك الأعمال إذا لم تدخله العناوين الثانوية في المحرّمات . [ التفصيل الرابع ] ومنها : ما في تقريرات بعض الأجلّة المعاصرين : من أنّ منافيات المروّة على أقسام : تارة : يستلزم الطعن في عرض الرجل ، كما إذا لبس رئيس الشيعة لباس أقبح الجند من غير داع إلى ذلك وخرج إلى السوق .