بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 288
. . . . . . . . . . وبعبارة أخرى : كون العدالة هو حسن الظاهر ، لا أنّ حسن الظاهر طريق إلى العدالة التي هي حسن الواقع ، فلو كشف فعل ما ينافي المروّة عن قلّة المبالاة الواقعية بالدين - بالمعنى العام للدين الشامل لمثل ذلك - بما لا ينافي حسن الظاهر ، وصدق فيه : أنّه « يعرف منه خير » ونحوه لم يضرّ بالعدالة . لكنّه مشكل جدّا إذا علم قبح الواقع ، فحسن الظاهر وإن لم يكن طريقا كاشفا عن حسن الواقع لا علما ولا ظنّا ، ولكنّه يجب أن لا يكون منكشفا خلافه ، وسيأتي بيانه في التنبيه السابع إن شاء اللّه تعالى . [ التفصيل الثاني ] ومنها : التفصيل الذي ذكره بعض مراجع العصر في تقريراته : من أنّ ما ينافي المروّة قد يكون حراما لكونه هتكا للمؤمن ومثّل له بما إذا خرج أحد المراجع العظام إلى الأسواق بلا عباءة ، أو جلس في الطرقات ، أو دخل المقاهي ، وبالأخصّ إذا اقترن معه بعض الأمور غير المناسبة ، فإنّه لا شبهة في أنّه هتك في حقّه ، وموجب لسقوطه عن الأنظار . فمثله ينافي العدالة ، لا لأنّه مناف للمروّة فقط ، بل لأنّه موجب لهتك المؤمن ، الحرام . [ مناقشة التفصيل الثاني ] وفيه : أنّه نفسه قد اعترف بأنّ ذلك من أجل كونه حراما ، ولا نضائق في أنّ الحرام - ولو لعنوان ثانوي - يخدش بالعدالة ، وإن كان قد تأمّل بعض مع ذلك في منافاة مثل هذا الحرام للعدالة من جهة عدم منافاة مثله للعناوين المأخوذة في تفسير العدالة في الأخبار ، مثل : صحيح علقمة ، ونحوه ممّا لم يشترط في العدالة عدم المعصية مطلقا حتّى الصغائر التي سيأتي البحث عنها ، ثمّ أكّد ذلك بعدم