. . . . . . . . . .
شرح
[ مناقشة التفصيل الأوّل ]
وأورد عليه الشيخ قدّس سرّه : بأنّ هذا التفصيل غير بعيد لكنّه في الحقيقة ليس تفصيلا في مسألة اعتبار المروّة في نفس العدالة ، بل هو قول بنفيه مطلقا ، إلّا أنّه يوجب الوهن في حسن الظاهر الذي هو طريق إليها . ويؤيّد كلام الشيخ قدّس سرّه ما نراه في الرسائل العملية : من تقييدهم أحيانا العدالة بترك منافيات المروّة ، وإطلاقهم أحيانا أخر . 1 - ففي نجاة العباد لصاحب الجواهر قال : « والمراد بها ( أي : العدالة ) حسن الظاهر باجتناب منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين » « 1 » . وفي صراط النجاة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ما ترجمته : « إذا حصل للمأموم العلم بأنّ الإمام له حالة تمنعه عن ارتكاب المعصية الكبيرة والإصرار على الصغيرة . . . وليس له عدم الاعتناء بالدين . . . فاقتد به » « 2 » . ولم يعلّق على هاتين العبارتين الشيرازيان ، والرشتي ، والكاظمان : اليزدي والخراساني ، والحاج آقا رضا الهمداني وغيرهم ، والشيخ في حاشيته على نجاة العباد لم يعلّق هنا . وهذا ربما يدلّ على ما قاله الشيخ قدّس سرّه : من أنّ ذلك قول بنفي اشتراط المروّة مطلقا ، فتأمّل . كما يرد عليه أيضا : على ما حقّقناه في الجمع بين روايات العدالة : من أنّه يكفي فيها حسن الظاهر تعبّدا ، وإن لم يكشف عن حسن الواقع .هامش
( 1 ) نجاة العباد : الجماعة ، ص 173 .
( 2 ) صراط النجاة : صلاة الجماعة ، ص 62 .