بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 284
. . . . . . . . . . [ خامس أدلّة النافين ] خامسها : ما استدلّ به بعض بما روي من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام أفعالا ، أسماها أنّها من منافيات المروّة مثل : ركوب الحمار العاري ، والأكل ماشيا إلى الصلاة ، ورقع الجبّة حتّى استحيى من راقعها ، وحلب الشاة بيده ، وغسل الثياب ، أو كنس البيت ونحوها . [ مناقشة مقبولة ] وفيه أوّلا : لا نسلّم كون شيء من هذه منافيا للمروّة ، خصوصا إذا صدر في مقام الضرورة ، وبالأخصّ إذا اتّفق ذلك في العمر مرّة واحدة كما في بعضها . وثانيا : لا شكّ كما لا خلاف في أنّ منافي المروّة ليس أمرا منضبطا معيّنا محدودا ، فهو يختلف بحسب الأزمنة ، والأمكنة ، والأشخاص ، والملابسات ، فربّ عمل يكون منافيا للمروّة من شخص غير مناف لها من شخص آخر ، أو في زمان دون زمان آخر ، أو مع ملابسات خاصّة دون غيرها . وثالثا : أنّ بعض هذه الأمور فضائل مطلقا في جميع الأزمان ، والأمكنة ، وبالنسبة لجميع الأفراد ، فكنس الشخص بيته ، أو غسل ثيابه ، أو حلب الشاة بيده لرفع الكلفة بذلك عن زوجته وأهله فضيلة لا شكّ فيها ، وقد وردت أحاديث مستفيضة في الحثّ على المعاونة مع العيال في أعمال البيت . ورابعا : لا شكّ أنّ المعصومين عليهم السّلام كانوا في أعلى مراتب جميع الفضائل ومنها المروّة ، وكلّ ما صدر منهم - بحكم عصمتهم - لا يكون إلّا ذا مصلحة مهمّة شرعية ، كما ثبت ذلك في مباحث أصول الدين . وعلى كلّ حال : فإيراد مثل ذلك دليلا على عدم ضرر منافيات المروّة بالعدالة ، المستلزم للقول بفعل المعصومين عليهم السّلام ما ينافيها - والعياذ باللّه - في غير