تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « المروّة أن لا تطمع فتذلّ ، ولا تسأل فتقلّ ، ولا تبخل فتشتم ، ولا تجهل فتخصم » « 1 » . ومثلها غيرها .

[ مناقشة منظور فيها ]

وقد يجاب عنها أوّلا : بوجود مثل ذلك من الجمع بين المستحبّات والواجبات في أخبار العدالة ، وغيرها من الواجبات . وثانيا : بأنّ الإجماع على عدم اشتراط العدالة بفعل المستحبّات - بعد تسليمه - دليل لبّي ، والمتيقّن منه المستحبّات غير المنافي تركها للمروّة ، لوجود الخلاف في هذا القسم من المستحبّات التي تسمّى بالمروّة . وثالثا : إن تمّ دليل اشتراط المروّة ، فمثل هذه القرينة على الخلاف لا تقاومه ، وإلّا فلا يحتاج إليها . وفيها : أنّ الإنصاف أنّ ملاحظة مجموع روايات المروّة تعطي كونها من أخبار الأخلاقيات التي قد فسّرت بالفضل ، أو التفضّل ، كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه خرج على أصحابه وهم يتذاكرون « المروّة » فقال : « أين أنتم من كتاب اللّه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال في قوله عزّ وجلّ :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِفالعدل الإنصاف ، والإحسان التفضّل » « 2 » . وفرق بين « المروّة » التي كلّ أخبارها أخلاقيات ، وبين مثل « العدالة » التي إن كان فيها أخبار أخلاقية فليس كلّها ولا جلّها ، بل بعضها ، وذلك ممّا يؤيّد قولنا في « العدالة » بأنّها ذات مراتب مختلفة بعضها واجبة ، وبعضها مستحبّة ، ومراتب المستحبّة منها أيضا متفاوتة في مقدار الفضل .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 38 من أبواب آداب السفر إلى الحجّ ، ح 11 . ( 2 ) الوسائل : الباب 49 من أبواب آداب السفر إلى الحجّ ، ح 5 .