. . . . . . . . . .
شرح
[ مناقشة محتملة ]
وأجيب : بأنّه إن كان المراد بالفاسق مطلق غير العادل فلا مانع من تسمية مثله فاسقا على الفرض ، وإن كان المراد به مرتكب الكبيرة ، أو المصرّ على الصغيرة ، بل - كما قيل : وليس بالبعيد - من كان عمله المعصية كرّات وتكرارا ، فالآتي بخلاف المروّة لا يسمّى فاسقا ، ولا مانع معه من القول بالواسطة .[ رابع أدلّة النافين ]
رابعها : أنّ معظم الروايات : « المزبورة » فسّرتها بأمور مستحبّة ، أو بالأعمّ من المستحبّة ، مع قيام الإجماع على عدم اشتراط العدالة بفعل المستحبّات ، مثل حديث أبي عبد اللّه عليه السّلام : « المروّة مروّتان : مروّة الحضر ، ومروّة السفر : فأمّا مروّة الحضر : فتلاوة القرآن ، وحضور المساجد ، وصحبة أهل الخير ، والنظر في الفقه . وأمّا مروّة السفر : فبذل الزاد ، والمزاح في غير ما يسخط اللّه ، وقلّة الخلاف على من صحبك ، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم » « 1 » . وخبر أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تتمّ مروّة الرجل حتّى يتفقّه في دينه ، ويقتصد في معيشته ، ويصبر على النائبة إذا نزلت به ، ويستعذب مرارة اخوانه » « 2 » . وسئل عليه السّلام ما المروّة ؟ فقال عليه السّلام : « لا تفعل شيئا في السرّ تستحيي منه في العلانية » « 3 » .هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 374 .
( 2 ) تحف العقول : ص 223 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 63 .