تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
. . . . . . . . . .
شرح
فحرام أن تظنّ بأحد سوءا حتّى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل ، فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يبدو ذلك منه » « 1 » . إنّ معنى حسن الظنّ : عدم اتّهامه ، لا العمل بمقتضاه ، وهذا هو مقتضى الجمع بين الأخبار في المقام ، كما يدلّ على ذلك خبر إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السّلام ، ودفعه المال للتجارة إلى الرجل الذي كان يقال عنه أنّه يشرب الخمر ، وتفسير قوله تعالى :وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَمن أنّ الإيمان للمؤمنين هو عبارة أخرى عن حسن الظنّ بهم ، بعدم تهمتهم وعدم ترتيب الأثر لكلام أحدهم ضدّ آخر منهم .

[ الدليل الخامس ] [ السيرة على ترتيب آثار العدالة ]

ومنها : قيام سيرة السلف إلى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ترتيب آثار العدالة على المسلم إذا لم يعرف بفسق ، ولذا كانوا يأخذون بأخبار العبيد والنساء إذا عرفوهم بالإسلام ولم يعرفوا منهم الفسق ، وقد كان ذلك بمسمع ومشهد من المعصومين عليهم السّلام . وفيه : عدم ثبوت ذلك ، بل ثبوت خلافه لما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام من تحقيقهما عن حال الشهود الذين لم يعرفوا عدالتهم - كما مرّ عند سرد الأحاديث في أوّل هذا المبحث - . نعم ، قبول أخبارهم شيء لا ينكر ، ولا يفيد ما نحن فيه بعد كفاية الوثوق فيه من أيّة جهة كانت - كما حقّقناه في الدراية تبعا لمشهور المتقدّمين والمتأخّرين قدّس سرّهم - .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 141 من كتاب الحجّ ، ح 9 .