. . . . . . . . . .
شرح
[ مناقشة كلام الشهيدي ]
ففيه أوّلا : أنّ الظاهر من أصحاب هذا القول ليس ترك الأمور المذكورة في الشرع بعنوان الحرام كالزنا والربا والغيبة ونحوها فقط ، بل العدالة هو مركّب من ترك المحرّمات مع إتيان الواجبات ، ونصفها وهو : إتيان الواجبات ، أمر وجودي يشكّ في وجوده ، فلا يكون أصل عدم إتيان المحرّمات محرزا للعدالة ، إنّما المحرز لها عدم إتيان المحرّمات مع إتيان الواجبات . وما ربما يقال : من أنّ ذاك أيضا مرجعه إلى ترك الواجبات المحرّم ، والأصل عدم هذا الترك . فإنّه يقال : - مضافا إلى أنّه لما ذا لا نقول بأنّ مرجع ترك المحرّمات إلى إتيان الواجب بترك الحرام ، حتّى ينقلب أمرا وجوديا يشكّ في وجوده ؟ - إنّ الأصل مثبت ، إذ كون الأصل عدم فعله الحرام بترك الواجبات لا يثبت أنّه آت بالواجبات جميعا ، إذ التلازم عقلي لا شرعي . وثانيا : أنّ الروايات التي استدلّ بها لهذا القول معظمها أو كلّها ظاهرة في كون العدالة أمرا وجوديا يحتاج إثباتها إلى إحراز كقوله عليه السّلام : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروءته ، وظهرته عدالته » « 1 » وقوله عليه السّلام في صحيح ابن أبي يعفور الآخر : « تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات ، معروفات بالستر والعفاف ، مطيعات للأزواج ، تاركات للبذاء ، والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم » « 2 » ونحو ذلك .هامش
( 1 ) الخصال : باب الأربعة ، ح 28 .
( 2 ) الوسائل : الباب 41 من كتاب الشهادات ، ح 20 .