. . . . . . . . . .
شرح
حسن الظاهر نفس العدالة ، أو يكون طريقا إليها تعبّديا ، بل الظاهر من جملة منها كونه طريقا إلى العدالة كصحيح ابن أبي يعفور ، وروايات من عامل الناس فلم يظلمهم ونحوهما .
أقول : الإنصاف أنّ في بعض الروايات دلالة عرفية على كون حسن الظاهر بنفسه العدالة ، لا كونه طريقا إليها ، كحديث يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السّلام وجاء فيه : « فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » وقد ذكرناه تحت رقم ( 3 ) عند سرد الأحاديث فقوله عليه السّلام : « ولا يسأل عن باطنه » ظاهر في كون حسن الظاهر هو الشرط لقبول الشهادة وليس وراءه شيء .
[ الأمر الثالث ]
وأمّا الدليل الثالث للقول بحسن الظاهر : فهو ظهور الروايات الدالّة على أنّ الفاسق إذا تاب قبلت شهادته في ذلك ، فإنّها - عرفا - ظاهرة في كون « العدالة » إنّما هو حسن الظاهر ، إذ ظاهر التائب حسن يدلّ على إقلاعه عن الفسق ، وقد ذكرنا بعض تلك الروايات عند سرد الأحاديث فراجع أرقام : 32 - 33 - 34 - 35 وغيرها . وما عساه أن يقال : من أنّ قوله تعالى في مقام قبول شهادة التائب :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا *« 1 » يدلّ على لزوم « الإصلاح » زيادة على أصل التوبة ، وليس الإصلاح سوى الملكة ، لأنّ غيرها منفي بالإجماع . ففيه : أنّ الظاهر من : « وأصلحوا » كون الواو عطف تفسير وتوضيح ، وإن كان الأصل - كما قيل - في الواو أن تعطف المغاير على المغاير ، لا الشيء علىهامش
( 1 ) البقرة : 160 .