تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
تعالى :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ« 1 » بتقريب : أنّ ظاهره اشتراط العدالة بالإضافة إلى كونه مسلما لأنّ « منكم » ضمير راجع إلى المسلمين ، فلو كانت العدالة هي الإسلام لكان ذكر « ذوي عدل » مستدركا . وأجيب : - مضافا إلى أنّ المحتمل أن يكون المخاطب هم الناس لا خصوص المسلمين - بأنّه لعلّ المراد من كلمة « عدل » عدم ظهور الفسق . أقول : أمّا احتمال أن يكون المخاطب عموم الناس فينفيه ملاحظة سياق الآية ، فإنّه ورد ذلك في الآية الثانية من سورة الطلاق الموجّه فيها الحكم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع استعمال ضمير الجمع لإرادة سائر المسلمين . قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ- إلى أن يقول :- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ« 2 » . وهكذا بل أصرح منه ما في الآية الأخرى قال عزّ من قائل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ« 3 » . فيستفاد أنّ العدالة غير الإسلام . ولولا تفسير العدالة في الشريعة لقلنا إنّ المراد من :ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ« 4 » وذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ *« 5 » هو الثقة المرضي ، كما فسّرت بذلك العدالة في اللغة وهو في العرف كذلك ، ويؤيّده استعمال القرآن هذا
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) الطلاق : 1 و 2 . ( 3 ) المائدة : 106 . ( 4 ) الطلاق : 2 . ( 5 ) المائدة : 95 .