. . . . . . . . . .
شرح
الواقعية ( أي : الملكة ) إذ انكشاف الواقع السيئ أبعد من انكشاف الواقع الحسن ، فمن الممكن أن ينكشف لشخص حسن واقع زيد مع كونه - في نفس الأمر - غير حسن ، ومن البعيد أن ينكشف لشخص سوء واقع زيد مع كونه - في نفس الأمر - حسنا كما لا يخفى .
وثالثا : قيل أيضا : بانسجام الاستدلال مع القول بكون العدالة هي « الملكة » بإضافة عدم صدور الكبيرة منه - قيدا فيها خارجا عنها أو لدليل خارجي كالإجماع على زوالها بفعل الكبيرة ، وغيره مما تقدم الحديث عنه - إذ لو أحرز شخص ملكة العدالة في زيد ، أمكنه الاعتماد على عدم صدور الكبيرة منه بأصل العدم ، والجارح يدّعي العلم بصدور الكبيرة منه ، فيكون قول الجارح حاكما على قول المعدّل ، لأنّ أصل العدم يذوب في مقام العلم ، مع أنّ الجارح لا يدّعي عدم الملكة ، بل ربما يعترف بوجودها في زيد ولكنّه إنّما يدّعي صدور الكبيرة منه .
وعلى هذين التقريرين يتمّ تقديم قول الجارح مع الالتزام بكون العدالة هي « الملكة » ، فتقديم الجارح لا يكون دليلا على أنّ العدالة ليست ملكة .
أقول : - مضافا إلى أنّ هذه الأدلّة المذكورة تنفي الملكة فقط ، ولا تنفي الأقوال الأخرى ليتعيّن القول بحسن الظاهر ، إذ مع كون الأقوال خمسة لو انتفى أحدها لا يتعيّن الثاني ، بل التعيين بحاجة إلى دليل ينفي جميع الأربعة - إنّ هذا الدليل لا يمكن الاعتماد عليه بمجرّده ، وأمّا إن كان في البين دليل ، صلح ما ذكر مؤيّدا له .