تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح

[ الوجه الثالث ]

ثالثها : أنّ البحث عن عدالة الشهود لم يكن في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا فيما تبعه من عصور الأصحاب والتابعين ، وإنّما هو شيء جديد طارئ أحدثه القاضي شريك بن عبد اللّه ، ولو كانت الملكة لوجب البحث عنها في تلك العصور ، لأنّه لا إشكال في أنّ العدالة بمعنى الملكة ليست كثيرة التوفّر في المسلمين حتّى بين مسلمي العصور الإسلامية الأولى . وأجيب عنه : - أمّا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمضافا إلى أنّ المسلمين كانوا في المدينة معدودين ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرفهم ، فلم يكن يحتاج إلى البحث عن عدالتهم - أنّ البحث عن العدالة كان في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقد روي عن سيّدنا ومولانا الحسن بن علي العسكري عليه السّلام في تفسيره ، وكتاب الهداية للحرّ العاملي قدّس سرّه : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا جاءه شهود لا يعرفهم بعث من خيار أصحابه رجلين إلى قبائل الشهود يبحثان عن حالهم » وقد تقدّم نقله عند رقم 40 في سرد الأحاديث . وقد قدّمنا هناك بعض ما يدلّ أو يؤيّد ذلك ، كصحيح الجعفريات وسؤال علي عليه السّلام عن الرجل الّذي شهد وكان محدودا بحدّ ، سأل عليه السّلام قومه عنه ، فقالوا فيه خيرا ، فأجاز عليه السّلام شهادته . وأمّا في بقيّة العصور الإسلامية الأولى : فالصالحون من المسلمين يقتفون أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وغير الصالحين لا نتكلّم عنهم . أقول : نفس هذه الرواية الّتي فيها إرسال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والبحث عن عدالة الشهود لا تدلّ على الملكة ، وإنّما تدلّ على مجرد كونه في الظاهر إنسانا خيّرا ديّنا ، وكذلك صحيح الجعفريات المشتمل على سؤال علي عليه السّلام عن قوم الرجل فقالوا فيه خيرا فأجاز شهادته ، فإن « قالوا فيه خيرا » لا يدلّ على الملكة
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 197 | السيد صادق الحسيني الشيرازي