تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
أيضا لا تنافي دلالة المجموع من حيث المجموع عليها ، فقد يكون للفظة معنى خاصّ وحدها ، ومعنى آخر إذا اقترنت بلفظة أخرى ، فالأسد وحده معناه الحيوان المفترس الخاصّ ، فإذا ذكر معه : في الحمام ، انقلب المعنى إلى الرجل الشجاع .

[ الوجه الثالث للإشكال الدلالي ]

ومنها : ما عن صاحب الدرر قدّس سرّه من أنّ العناوين المذكورة في الصحيحة إن سلّمنا لزوم الملكة في صدقها ، فلا نسلّم لزوم كونها ملكة خاصة وهي الديانة ، لصدقها على من اتّصف بها وإن كانت من أجل غير الديانة ، ككونه محبوبا عند الناس ، أو كونه حييا ، أو نحو ذلك . وأورد عليه في بعض التقريرات : بأنّ الإيراد إن تمّ فإنّما هو في المعاصي الظاهرية كشرب الخمر ، والزنا ، والسرقة ، والكذب ، والغيبة ونحوها ، وأمّا المعاصي الخفيّة كالرياء والعجب ونحوهما فوجود ملكة اجتنابها لا يكون إلّا إذا كانت ملكة الديانة لا مطلقا . لكن يرد على هذا الإيراد : أنّ المعاصي الخفيّة لها جانبان ، جانب واقعها الّذي لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، وجانب ظاهرها الّذي به يكشف للناس رياء شخص أو عدمه ، وإخلاصه أو شركه ، وعجبه أو ضدّه ، والجانب الثاني يمكن أن يخالف الأوّل ، فيكون الشخص بما يظهر منه مخلصا وبواقعه مرائيا ، ولذا ورد في الحديث الشريف في باب الرياء : « إنّ الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم » « 1 » و « الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء ، في الليلة الظلماء على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 60 ، ص 268 .