تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، مقتضى القاعدة تقييد هذا الاطلاق بما ورد من القيود في الأدلّة الأخرى . لكنّ فيه : أنّ القرينة الحالية قد تنفي ذلك ، لأنّ صدور هذه الرواية عن الصادق عليه السّلام المعاصر لجماعات العامّة الذين لا تجوز الصلاة خلفهم إلّا تقيّة ، ولم يكن عليه السّلام يتصدّى إمامة الجماعة للخوف من الظالمين حتّى أنّه عندما سئل عليه السّلام « نغدو عليك ؟ » قال عليه السّلام : « لا ، إنّما عنيت عندكم » « 1 » هذا الأمر يضعف الاعتماد على أصالة الجدّ في وجه صدور هذه الرواية ، ومعه فلا إحراز لظهور عقلائي فلا حجّية ، فتأمّل .

[ تحقيق وتأكيد ]

أقول : الظاهر من الصحيحة كلّها لمن راجعها وتدبّرها بذهن عرفي صاف من الشوائب الدقّية غير المعتبرة في المحاورات العرفية هو : أنّها بمعزل تامّ عن تفسير « العدالة » نفسها ، وإنّما - هي سؤالا وجوابا - بصدد بيان ما يكشف عن عدالة الرجل ، لأنّه الأمر المهمّ الّذي تبنى عليه الأحكام ، وتحتاجه الناس أكثر وأكثر ، فظاهرها أنّ العدالة تعرف بهذه الأمور ، أمّا نفس العدالة ما هي ؟ فالصحيحة ساكتة عنه تماما . وما قيل أو يقال في المقرّبات والمبعّدات : من تحليل ألفاظ الصحيحة ، أو جمع اعتبارات من هنا وهناك فهي لا تؤسّس ظهورا ، ولا تنافي بين أن تكون جمل كلام مفصّل بوحداتها ظواهر في معان ، وبين عدم كون ذلك ظاهر مجموع الكلام .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 189 | السيد صادق الحسيني الشيرازي