بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 163
. . . . . . . . . . الفسق أمرا واقعيا حتّى يلزم الإشكال ، والّذي يقول في العدالة إنّها الإسلام وعدم ظهور الفسق لا يعتبر ضدّها وهو الفسق إلّا هذا الأمر الخارجي ، فكما أنّ العدالة - عند القولين - وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، كذلك الفسق على هذين القولين . فعلى القولين : من كان عند اللّه عاصيا ولو بالكبائر العظام ولكنّه كان حسن الظاهر فإنّه شرعا عادل . [ ثاني الايرادين ] الثاني : ما عن بعض من أنّ لازم القولين كون العدالة - في عالم الثبوت - من الأوصاف ذات الإضافة ، الّتي لها تحقّق عند بعض ، وغير متحقّقة عند بعض آخرين ، فزيد الشخص - مثلا - يكون عادلا عند من لم ير منه فسقا ، أو كان عنده حسن الظاهر ، وفاسقا عند من رأى منه الفسق ولم يحفظ ظاهره . وأجيب أوّلا : بأنّه لا محذور في التزام هذه الكبرى . وثانيا : بلزوم هذا التالي حتّى على القول بأنّهما كاشفان عن العدالة ، إذ من حسن ظاهره عند شخص دون آخر ، كان كاشف العدالة الواقعية موجودا معه لدى الأوّل دون الثاني ، فهو عادل واقعا عند الأوّل ، غير عادل واقعا عند الثاني ، كذا من كان مسلما ولم يظهر منه فسق عند زيد ، وظهر عند عمرو . والحاصل : أنّ الأقوال في العدالة خمسة ، ولكلّ منها قائلون وأدلّة ، فلننظر أدلّتها ، ولكن قبل الخوض في الاستدلال للأقوال نفضّل تقديم أربعين عددا من الروايات تكون هي المرجع للأقوال كلّها انتخبناها من مئات الأحاديث الشريفة الواردة بهذا الصدد من مختلف كتب الفقه وشتيت الأبواب ، كي لا نحتاج إلى تكرارها ، بل نشير إليها وإلى أرقامها عند الحاجة .