تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
فخرج أبوه وهم في التشاجر ، فقال : واللّه إنّ هذا الخبر لحقّ ، واللّه إنّه لولد زنية وحيضة معا ، وذلك : إنّي كنت مريضا في دار أخي في حمى ثلاث ، فدخلت عليّ جارية لقضاء حاجة فدعتني نفسي إليها فأبت وقالت : إنّي حائض ، فكابرتها على نفسها فوطئتها ، فحملت بهذا الولد فهو لزنية وحيضة معا . ثمّ قال في سفينة البحار : ونقل العلّامة أيضا حكاية عن والده رحمهما اللّه أنّه رأى في بعض دروب بغداد صبيين أحدهما كان يحبّ عليا عليه السّلام والآخر يبغضه ، ثمّ انكشف أنّهما اخوان : المحبّ ولد طهر ، والمبغض حملت به أمّه في الحيض « 1 » .

[ خلاصة الكلام ]

والخلاصة : أنّ هذه الروايات وغيرها وإن لم يكن فيها تصريح ولا تلميح إلى عدم صلاحية ولد الزنا لمرجعية التقليد ، ولكنّها بمجموعها يستشعر بل يستفاد منها ذلك من باب مناسبة الحكم والموضوع ، أو طعم الفقاهة على حدّ تعبير صاحب الجواهر في غير هذا المورد . فما ربما يورد على هذه الأخبار من أنّها جميعا أو جلّا مؤوّلة ، لعدم التزام الفقهاء بالعمل بظواهرها ، فإنّهم لا يلتزمون بنجاسة ولد الزنا ، ولا كون ديته كدية اليهودي ، ولا بكفره وترتيب أحكام الكافر عليه ، إلى غير ذلك ، فكيف يستفاد منها حكم آخر هو عدم جواز تقليده إذا اجتمعت فيه سائر شرائط المرجعية ؟ ففيه : أنّ الإشكال وإن كان واردا في كلّ واحد واحد منها ، ولكنّها بمجموعها لا تقصر عن الدلالة على ذلك ، نظير ما يقوله الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في : الرسائل ، في حجّية الخبر الواحد من أنّ أدلّتها مخدوشة كلا ، ولكنّها بمجموعها تدلّ دلالة عرفية على الحجّية ، وما نحن فيه هكذا ، كما لا يخفى لمن لاحظ هذه
هامش
( 1 ) سفينة البحار : باب الزاي بعده النون في مادّة « زنى » .